السيد علي الموسوي القزويني

707

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

البدلين المكره على أحدهما ، وقد يتحقّق أيضاً لأحد الشخصين على فعل واحد كفاية كأن يقول : « ليبع أحدكما داره وإلّا لأقتلنّكما » فباع أحدهما فإنّه مكره على بيع داره عرفاً . المسألة الثانية : أنّ الإكراه قد يتحقّق للمالك العاقد ، وقد يتحقّق للمالك دون العاقد ، وقد يتحقّق للعاقد دون المالك . أمّا الصورة الأولى : فقد تقدّمت أمثلتها الّتي منها أن يقول للمالك : « بع دارك وإلّا قتلتك » فباع مكرهاً ، ولا إشكال في كونه من عقد المكره . وأمّا الصورة الثانية : فكأن يقول للمالك : « وكّل فلاناً لأن يبيع دارك وإلّا قتلتك » فوكّله مكرهاً فباع الفلان ، والوجه فيه كون البيع خارجاً عن عقد المكره إذ لا إكراه للعاقد على عقده بل للمالك على توكيله ، فعلى تقدير عدم تحقّق الوكالة بسبب الإكراه فالعقد المفروض داخل في عقد الفضولي ويلحقه حكمه . وليس من هذا الباب ما لو قال للمالك : « بع دارك وإلّا قتلتك » فقال المالك لغيره : « أنت وكيل في بيع داري » فباعها الوكيل ، إذ المالك ليس بمكره على التوكيل ، كما أنّ العاقد ليس بمكره على البيع ، فكلّ من عقد الوكالة وعقد البيع يقع صحيحاً لأنّ المالك مختار في توكيله لأصالة الاختيار والقصد ، وإذا صحّ عقد الوكالة ترتّب عليه صحّة عقد البيع لكونه من بيع الوكيل ، إلّا أن يقال : بأنّ قول المكره « بع دارك وإلّا قتلتك » إكراه على أحد الأمرين من المباشرة للبيع وتوكيل الغير فيه فيكون مكرهاً في توكيله كما أنّه على تقدير مباشرة البيع كان مكرهاً عليه ، وفيه منع واضح لعدم الانفهام العرفي . وأمّا الصورة الثالثة : فلها فروض ثلاث : الأوّل : أن يقول : « بع داري وإلّا قتلتك » فباعها مكرهاً ، ومثله ما لو قال : « طلّق زوجتي وإلّا قتلتك » فعن ثاني الشهيدين في المسالك احتمال عدم الصحّة نظراً إلى أنّ الإكراه أسقط حكم اللفظ كما لو أمر المجنون بالطلاق فطلّقها ، ثمّ ذكر الفرق بينهما « بأنّ عبارة المجنون مسلوبة ، بخلاف المكره فإنّ عبارته مسلوبة لعارض تخلّف القصد ، فإذا كان الآمر قاصداً لم يقدح إكراه المأمور » « 1 » انتهى . وهذا هو الوجه الصحيح لوقوع

--> ( 1 ) المسالك 9 : 22 .